الشيخ السبحاني

370

رسائل ومقالات

نموذج آخر إنّه لمّا أراد الجهاد تجهز معه مائة وعشرون جملًا ، فحارب قرية تسمّى الهلالية . وأخذها وأخرج أهلها منها ودخلها . وهي بأرض القصيم تبعد عن الدرعية بقدر سبعة أيام . وأسلم رياض العارض وضرما . الرياض حاكمها ابن دوّاس ، وأهل « ضرما » حاكمها ناصر بن إبراهيم . وصارت غزوته مقدار ثلاثمائة ذلول . وطاعوا له بنو سبيع ، وهم بدو وأصحاب بيوت شعر . وتبعوا الدين الظفير . « 1 » وهكذا ساق المؤلّف غزوات آل سعود طيلة سنين وكلّها تخريب ودمار ، اغتيال وإغارة ، لا على الكافرين والمشركين ولا على أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، بل على المسلمين الذين يخالفون تطرّف ابن عبد الوهاب في التكفير والاتّهام بالشرك ! ! إنّ نشر هذا الكتاب وأمثاله ، هو الّذي أعطى بعض المبرّرات للأعداء والمتربّصين بنا للنيل من إسلامنا العظيم ، وفتح لهم أبواب الطعن عليه لتشويه صورته الناصعة . كما لعبت هذه الكتب دوراً فاعلًا في تهيئة الأرضية المناسبة لبث الأحقاد والأضغان في النفوس المريضة الّتي انطلقت لتزرع الرعب والقتل والدمار في كلّ زاوية ، غير مكترثة بالضحايا الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى نشدان الأمن والراحة والسلام ، تلك الآمال الّتي حرص إسلامنا العزيز على تحقيقها من خلال تجسيد مبادئه وقيمه ومفاهيمه السامية على أرض الواقع .

--> ( 1 ) . المصدر نفسه : 61 - 62 .